أصدر الفيدرالي الأمريكي قراره الأول منذ انطلاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. وجاء قرار الفيدرالي بالتثبيت مع ميول تشددية نتيجة الارتفاعات الضخمة في أسعار النفط والتوقعات الصعودية للتضخم.

أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يوم الأربعاء، 18 مارس 2026، عن قراره بتثبيت أسعار الفائدة الرئيسية ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%، وذلك في خطوة حذرة تهدف للموازنة بين بيانات التضخم التي جاءت أعلى من التوقعات، والمؤشرات المختلطة في سوق العمل، وتداعيات الحرب المستمرة مع إيران التي أكملت أسبوعها الثالث.

وجاء هذا القرار بتصويت أغلبية 11 مقابل 1، حيث عارض الحاكم ستيفن ميران القرار مطالباً بخفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بسبب القلق من مناخ الوظائف، بينما تراجع الحاكم كريستوفر والر عن موقفه السابق المؤيد للخفض ليصوت لصالح التثبيت هذه المرة.

تحديثات "مخطط النقاط" والتوقعات الاقتصادية

كشف "مخطط النقاط" المحدث عن تحول في رؤية أعضاء اللجنة، حيث أظهرت التوقعات ما يلي:

  • تخفيضات الفائدة: يتوقع الأعضاء الآن خفضاً واحداً فقط خلال عام 2026، يليه خفض آخر في عام 2027، مع استقرار الفائدة عند 3.1% على المدى الطويل.

  • النمو الاقتصادي: رفع الفيدرالي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.4% لهذا العام، بزيادة طفيفة عن تقديرات ديسمبر الماضي.

  • التضخم: تم رفع توقعات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE إلى 2.7% لعام 2026، مع توقعات بالعودة نحو مستهدف 2% في السنوات اللاحقة مع تلاشي أثر الحرب والتعريفات الجمركية.

  • البطالة: حافظ المسؤولون على توقعاتهم لمعدل بطالة عند 4.4% بنهاية العام رغم ضعف بيانات الرواتب الأخيرة.

تأثير الحرب والضغوط السياسية

أقرت اللجنة في بيانها بحالة عدم اليقين الناتجة عن الحرب مع إيران وتأثيرها على مضيق هرمز، مما أدى لاضطراب أسواق النفط العالمية ويهدد ببقاء التضخم فوق المستهدف. ووصف البيان انعكاسات أحداث الشرق الأوسط على الاقتصاد الأمريكي بأنها "غير مؤكدة".

تزامن هذا القرار مع ضغوط سياسية مكثفة من الرئيس دونالد ترامب، الذي انتقد جيروم باول لعدم دعوته لاجتماع طارئ لخفض الفائدة. وتزداد الأمور تعقيداً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو المقبل وترشيح كيفين وارش لخلافته، بالإضافة إلى المعركة القانونية المستمرة مع وزارة العدل بشأن تجديد مقر الفيدرالي، وهي القضية التي اعتبرها باول محاولة للضغط السياسي لخفض الفائدة، مما أدى لتعطيل مؤقت لعملية تثبيت خليفته في مجلس الشيوخ.

الأسواق بعد قرار الفيدرالي

يرتفع مؤشر الدولار بـ 0.23% محاولًا العودة إلى مستوى الـ 100 من جديد إلا أنه لا يزال عالقًا عند 99.552 مقابل سلة من العملات الأجنبية.

فيما تهبط أسعار الذهب بأكثر من 2.4% للعقود الفورية والآجلة ليسجل ذهب السبائك الآن 4888 دولار للأوقية وتسجل العقود الآجلة 4887.6 دولار للأوقية.

أمام مؤشرات وول ستريت فتسجل هبوطًا جماعيًا مع تراجع إس آند بي 500 بـ 0.6% وداو جونز بـ 0.85% هبوطًا بـ 400 نقطة وكذلك انخفض ناسداك بـ 0.57% إلى 22351.6 نقطة.

وارتفع نفط برنت اليوم فوق 106.5 دولار للبرميل صعودًا بـ 3% فيما يتراجع خام تكساس بـ 0.8% مسجلًا 94.7 دولار للبرميل.