أولاً: الأرقام القياسية وتحول هيكلية السوق
يشير المقال إلى أن سوق الكريبتو لم يعد مجرد ساحة للمضاربة، بل أصبح يمتلك "قاعدة نقدية" ضخمة تتمثل في العملات المستقرة.
* القمة التاريخية: سجل إجمالي المعروض من العملات المستقرة (Stablecoin Supply) رقماً قياسياً تراوح بين 309 إلى 310 مليار دولار بحلول نهاية ديسمبر 2025.

* مقارنة زمنية: هذا النمو مذهل بالنظر إلى عام 2018، حيث كان إجمالي السوق لا يتجاوز 5 مليارات دولار، مما يعكس زيادة بنسبة تزيد عن 6000% في غضون سنوات قليلة.
* مؤشر الاستقرار: اللافت للنظر هو أن هذا النمو حدث بالتزامن مع "هدوء" في تذبذب أسعار العملات الرقمية الكبرى، مما يعني أن الأموال تتدفق إلى الكريبتو لغرض "الاستقرار والتحوط" وليس فقط لشراء البيتكوين عند ارتفاع سعره.
ثانياً: مملكة "تيدر" (USDT) والسيطرة على الشبكات
لا تزال عملة USDT هي المحرك الرئيسي والعمود الفقري للسيولة:
* الإنجاز الرقمي: تجاوزت القيمة السوقية لـ USDT حاجز 187 مليار دولار لأول مرة تاريخياً في 24 ديسمبر 2025.

* حصة الأسد: تسيطر USDT على أكثر من 60% من إجمالي العملات المستقرة في العالم، مما يجعلها المرجع الأول للتبادل في المنصات المركزية (CEX) واللامركزية (DeFi).
صراع البلوكشين: إيثريوم (Ethereum): تحتضن 54% من إجمالي العملات المستقرة، مؤكدةً أنها "المقاصة العالمية" الأهم.

* ترون (Tron): تمتلك حصة 26%، ويفضلها المستخدمون بسبب السرعة الفائقة والرسوم شبه المعدومة، خاصة في عمليات النقل اليومية.
ثالثاً: سيكولوجية المستثمر (السيولة المركونة)
طرح المقال تساؤلاً جوهرياً: لماذا تزيد العملات المستقرة بينما لا ترتفع العملات الأخرى بنفس القوة؟
* الانتظار الاستراتيجي: المستثمرون الآن يفضلون "المرونة" (Optionality). هم يضعون أموالهم داخل النظام (على شكل عملات مستقرة) ليكونوا مستعدين للشراء في أي لحظة، لكنهم لا يجدون حالياً الحافز الكافي لضخها في العملات البديلة (Altcoins).
* غياب "الفومو" (FOMO): بدلاً من ملاحقة الأسعار المرتفعة، تعكس هذه البيانات حالة من "الصبر الاحترافي". السيولة موجودة على الهامش (Sidelined Liquidity) بانتظار تأكيدات اقتصادية كلية (Macro Confirmation).
رابعاً: العملات المستقرة كجسر للأصول الحقيقية (RWA)
المقال يوضح أن العملات المستقرة لم تعد مجرد "دولار رقمي" للمضاربة، بل أصبحت وسيلة لامتلاك أصول حقيقية:
* ترميز الأصول: وصلت القيمة الإجمالية للأصول المرمزة على البلوكشين إلى 325 مليار دولار، والعملات المستقرة هي المكون الأساسي والمهيمن فيها.

* سندات الخزانة الأمريكية: هناك توجه متزايد نحو "سندات الخزانة المرمزة" التي وصلت قيمتها إلى 7.5 مليار دولار، حيث يسعى المستثمرون للحصول على عوائد الدولار التقليدية (الخالية من المخاطر تقريباً) ولكن بتقنيات البلوكشين السريعة.
خامساً: التوقعات المستقبلية والصدام التنظيمي (2026)
ينقل المقال رؤية خبراء Bitwise لمستقبل هذا القطاع:
* نصف تريليون دولار: من المتوقع أن يصل حجم العملات المستقرة إلى 500 مليار دولار بحلول عام 2026.
* تهديد العملات المحلية: مع وصولها لهذا الحجم، ستصبح العملات المستقرة منافساً قوياً للعملات الوطنية في الدول ذات الاقتصاد الضعيف. يتوقع المحللون أن يقوم صناع السياسة في تلك الدول باتهام العملات المستقرة بأنها سبب "زعزعة الاستقرار النقدي".
* صراع السلطة: المقال يشدد على أن العملات المستقرة تنقل القوة المالية من البنوك المركزية إلى أيدي المستخدمين مباشرة، مما سيؤدي حتماً إلى "ضغوط تنظيمية" دولية قاسية للسيطرة على هذا التدفق المالي الضخم.
الخلاصة النهائية:
نحن أمام مرحلة "تخزين القوة الشرائية". السوق مشبع بالدولارات الرقمية التي تنتظر إشارة البدء، بينما تتحول العملات المستقرة من مجرد أداة تداول إلى بنية تحتية مالية عالمية تتحدى الأنظمة المصرفية التقليدية، وهو ما يمهد لصراع تنظيمي كبير في عام 2026.

