أحيانًا وأنا أتابع مشاريع البلوكشين أشعر أن كثيرًا منها يدور حول نفس الفكرة، السرعة أكثر، رسوم أقل، أو ضجة تسويقية أعلى. لكن من فترة إلى أخرى يظهر مشروع مختلف، مشروع لا يحاول فقط تحسين ما هو موجود، بل يحاول تغيير الطريقة التي ننظر بها إلى الإنترنت نفسه. بالنسبة لي، مشروع Walrus واحد من هذه المشاريع القليلة.

ما يجعل Walrus مميزًا ليس كونه مجرد مشروع تخزين بيانات، بل لأنه يتعامل مع البيانات كأنها أصل حقيقي له قيمة اقتصادية. الفكرة الأساسية التي يقوم عليها المشروع بسيطة في ظاهرها لكنها عميقة جدًا. البيانات التي نصنعها كل يوم، سواء كانت صور أو ملفات أو بيانات تطبيقات أو حتى بيانات تدريب للذكاء الاصطناعي، يمكن أن تكون ملكًا لنا فعليًا وليس لشركات مركزية تتحكم فيها وتستفيد منها وحدها.

مشروع Walrus يحاول بناء بيئة يمكن فيها تخزين البيانات بطريقة موزعة على عدد كبير من العقد داخل الشبكة. بدل أن تكون البيانات محفوظة في خادم واحد يمكن تعطله أو التحكم فيه، يتم تقسيمها إلى أجزاء صغيرة وتوزيعها، وهذا يعطي مستوى أمان أعلى واستمرارية أكبر. حتى لو توقف جزء من الشبكة، تبقى البيانات قابلة للاسترجاع. هذا يجعل المشروع مناسبًا لعالم يعتمد أكثر فأكثر على البيانات الضخمة.

الشيء الذي لفت انتباهي أكثر هو أن Walrus لا ينظر إلى البيانات كملفات صامتة، بل كأشياء يمكن برمجتها. بمعنى أن البيانات يمكن ربطها بعقود ذكية تتحكم في من يمكنه الوصول إليها، ومتى، وكيف. هذا يفتح أبوابًا كبيرة لاستخدامات كثيرة مثل الألعاب، التطبيقات اللامركزية، والذكاء الاصطناعي.

عملة WAL داخل المشروع ليست مجرد عملة للتداول فقط، بل هي جزء أساسي من تشغيل النظام بالكامل. يتم استخدامها لدفع تكاليف التخزين داخل الشبكة، وكذلك لتحفيز العقد التي توفر مساحة التخزين وتحافظ على استقرار الشبكة. كذلك تلعب دورًا في حوكمة المشروع، حيث يمكن لحاملي العملة المشاركة في القرارات التي تتعلق بتطوير الشبكة مستقبلاً.

من الأشياء التي تجعل المشروع مهمًا في رأيي هو ارتباطه غير المباشر بمستقبل الذكاء الاصطناعي. العالم يتجه بقوة نحو أنظمة تعتمد على كميات هائلة من البيانات، والمشكلة الأساسية دائمًا كانت من يملك هذه البيانات. Walrus يحاول أن يقدم نموذجًا مختلفًا، حيث يمكن للبيانات أن تكون موزعة، آمنة، وقابلة للاستخدام دون أن يتم احتكارها من جهة واحدة.

أدوات المشروع نفسها مصممة لتخدم هذا الهدف. هناك نظام تخزين موزع عالي الكفاءة، ونظام يضمن إمكانية استرجاع البيانات حتى في الحالات الصعبة، بالإضافة إلى التكامل مع بيئات البلوكشين الحديثة التي تسمح ببناء تطبيقات كاملة تعتمد على البيانات المخزنة داخل الشبكة. هذه الأدوات تجعل المشروع ليس مجرد فكرة نظرية، بل بنية يمكن البناء عليها فعليًا.

رغم ذلك، لا يمكن تجاهل أن الطريق أمام المشروع ليس سهلًا. سوق التخزين اللامركزي فيه منافسة قوية، والتبني الحقيقي يحتاج وقتًا طويلًا. المشاريع التي تبني بنية تحتية حقيقية غالبًا ما تحتاج سنوات حتى تظهر قيمتها الكاملة، لأن نجاحها يعتمد على التطبيقات التي تُبنى فوقها وليس على الضجة الإعلامية فقط.

في نظرتي الشخصية، Walrus يمثل نوع المشاريع التي قد لا تكون الأكثر ضجيجًا اليوم، لكنها قد تكون من أكثر المشاريع تأثيرًا على المدى الطويل إذا نجحت في جذب المطورين وبناء نظام بيئي قوي حولها. المشروع يراهن على المستقبل الذي تصبح فيه البيانات هي أهم مورد رقمي، وليس فقط العملات.

في النهاية، أرى أن Walrus لا يحاول أن يكون مجرد مشروع عملة رقمية أخرى، بل يحاول أن يكون جزءًا من البنية التحتية للإنترنت القادم. وإذا كان المستقبل فعلًا قائمًا على البيانات والذكاء الاصطناعي، فالمشاريع التي تبني أساس البيانات نفسها قد تكون هي الأكثر أهمية، حتى لو لم يدرك السوق ذلك في البداية.

$WAL #walrus @Walrus 🦭/acc #WAL

WALSui
WAL
--
--

$SUI

SUI
SUI
1.1568
-5.02%