تصاعد التوترات الجيوسياسية يربك الأسواق ويعيد رسم توقعات الفائدة
تشهد الأسواق العالمية مرحلة حساسة مع تزايد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، ما انعكس مباشرة على توقعات السياسة النقدية الأميركية وحركة أسواق الفوركس والطاقة.
تراجع رهانات خفض الفائدة الأميركية
بدأ المتداولون في تقليص توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال هذا العام، في ظل مخاوف من أن تؤدي موجة ارتفاع أسعار الطاقة إلى ضغوط تضخمية جديدة تعقّد مسار السياسة النقدية.
من جانبه، أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، John Williams، إلى أن أي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة قد تصبح مبررة إذا واصل التضخم التراجع، متوقعًا نموًا اقتصاديًا يبلغ 2.5% في عام 2026 بدعم من عوامل اقتصادية إيجابية.
ارتفاع النفط مع اتساع الصراع
واصلت أسعار النفط الخام صعودها للجلسة الثالثة على التوالي، مع تصاعد الصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران، ما أدى إلى تعطّل شحنات الوقود وزيادة المخاوف من اضطرابات أوسع في إمدادات النفط والغاز من منطقة الشرق الأوسط.
التطور الأخطر تمثل في إعلان العراق وقف الإنتاج في حقل حقل الرميلة، ثاني أكبر حقل نفطي عالميًا، والذي يضخ نحو 1.5 مليون برميل يوميًا. هذه الخطوة تهدد بتقليص المعروض العالمي ودفع الأسعار إلى موجة صعود جديدة في وقت تعاني فيه الأسواق من توتر حاد.
تحركات عسكرية وقلق أوروبي
شهدت المنطقة تصعيدًا عسكريًا بعد هجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص، ما أثار قلقًا أوروبيًا واسعًا. وردًا على ذلك، أرسلت اليونان مقاتلتين من طراز F-16 وفرقاطتين إلى الجزيرة، فيما أعلنت فرنسا نيتها تزويد قبرص بأنظمة دفاع جوي وفرقاطة بحرية.
وفي ألمانيا، حذرت وزارة الخارجية من احتمال تعرض دول حلف الناتو للاستهداف في حال تصاعد الصراع مع إيران.
تصريحات أميركية حادة
أكد الرئيس الأميركي Donald Trump أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يتطور بسرعة، مشيرًا إلى امتلاكه القدرة على ضرب أوروبا، وقريبًا الولايات المتحدة. كما شدد مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية على أن العمليات العسكرية تركز على تحجيم النفوذ العسكري الإيراني، بينما أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستنتصر في هذا الصراع.
انفجارات تهز الخليج
في تطور مفاجئ، سُمع دوي انفجارات ضخمة في دبي وأبوظبي والدوحة، ما زاد من حالة القلق في الأسواق ودفع المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن.
في المجمل، تضع هذه التطورات أسواق الفوركس والطاقة أمام مرحلة من التقلبات الحادة، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع السياسة النقدية، ما يعزز احتمالات استمرار الضغوط على العملات وأسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
