اقتصاد|طاقة|إندونيسيا

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

شارِكْ

صهيب جاسم

Published On 18/4/202618/4/2026

|

آخر تحديث: 14:57 (توقيت مكة)آخر تحديث: 14:57 (توقيت مكة)

أكد وزير الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسي بهليل لاها داليا أن احتياطيات بلاده من النفط الخام باتت مؤمنة حتى نهاية العام الجاري، بعدما حصلت جاكرتا على تعهد روسي بتوريد الخام ضمن اتفاق طويل الأجل بين الجانبين، وبأسعار تنافسية تقارب مستويات السوق العالمية.

وقال الوزير الإندونيسي، أول أمس، في تصريحات أدلى بها من القصر الرئاسي عقب عودته من موسكو، إن "الوضع آمن بالنسبة إلى النفط الخام من هذا الشهر وحتى ديسمبر/كانون الأول، لذلك لا داعي للقلق، وما علينا سوى زيادة الإنتاج من مصافينا".

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2نيويورك تايمز: تبقى لطهران 40% من مسيّراتها و60% من منصات الصواريخ

  • list 2 of 2صعود وول ستريت بعد إعلان إيران فتح مضيق هرمز

end of list

وبموجب الاتفاق مع روسيا، يفترض أن تشمل التفاهمات استثمارات لتحديث وتوسعة البنية التحتية للطاقة في إندونيسيا، ولا سيما في مجالي المصافي والتخزين، رغم أن التفاصيل النهائية لهذه الاستثمارات لم تُحسم بعد.

وأوضح بهليل أن هذه الخطوة تأتي تنفيذا لتوجيهات الرئيس برابوو سوبيانتو، الذي زار موسكو يوم الاثنين الماضي والتقى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، للحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة الوطنية في ظل التغيرات والتوترات العالمية، مشيرا إلى أن الحكومة تركز على تأمين الإمدادات مع تعظيم الاستفادة من طاقة المصافي المحلية.

لكن الوزير لم يكشف عن حجم النفط الخام المتفق عليه مع روسيا، مؤكدا أن هذا الجانب يندرج ضمن اتفاق ثنائي سري.

وقال ردا على أسئلة الصحفيين "لا يمكنني الإفصاح عن الحجم، لأن هناك اتفاقا لا يجوز لنا التحدث عن تفاصيله، لكن من الواضح أن السيد الرئيس يفكر دائما في كيفية الحفاظ على إمداداتنا لمدة عام كامل".

وفي تعليقه على المحادثات الروسية الإندونيسية بخصوص استيراد النفط الروسي  قال السفير المفوض لروسيا لدى إندونيسيا، سيرجي جيناديفيتش تولتشينوف في حديث لإذاعة سونورا وسط جاكرتا إن ثمة 3 أسئلة رئيسية على الأقل يجب حلها بشكل مشترك إذا كانت إندونيسيا جادة في استيراد النفط والغاز من روسيا، وهي تتعلق بطريقة نقل النفط إلى إندونيسيا والسعر المتوقع أن يكون مرتفعا بسبب التوترات الجيوسياسية.

إعلان

أما التحدي الثالث حسب السفير الروسي فهو أسلوب الدفع التي يمكن استخدامه بين إندونيسيا وروسيا في ظل مواجهة روسيا عقوبات قطعت تواصلها مع منظومة "سويفت" للاتصالات المالية بين المصارف، وهذا الأمر في نظر السفير قد يستلزم اللجوء إلى التحويل عبر ترتيبات عن طريق دولة ثالثة.

استيراد النفط الأمريكي مستمر

فيما يتعلق بتأثير الاتفاق مع روسيا على التفاهم السابق بشأن استيراد النفط الأمريكي، قال الوزير الإندونيسي إن احتياجات بلاده كبيرة وتتجاوز 300 مليون برميل سنويا على الأقل، وإن جاكرتا ستسعى إلى الاستفادة من مختلف هذه التفاهمات لضمان مخزونها الوطني.

وأكد بهليل في تصريحاته استقلالية وفعالية السياسة الاقتصادية لبلاده، مشيرا إلى أن إندونيسيا تتعامل مع دول مختلفة، بما فيها أمريكا وروسيا ودول أفريقية وغيرها، بما يخدم مصالحها الوطنية.

ويشار هنا إلى أن إندونيسيا لم تكن تعتمد على النفط العابر لمضيق هرمز بأكثر من ربع وارداتها، في حين كانت تستورد الكمية المتبقية من دول أفريقية مثل نيجيريا وأنغولا والغابون، إلى جانب أمريكا وغيرها.

في هذا السياق، أظهرت بيانات وكالة الإحصاء المركزية الإندونيسية أن واردات البلاد السنوية من النفط والغاز من دول رابطة آسيان بلغت 15.2 مليار دولار في عام 2025، منها نحو 9.7 مليارات دولار عبر موانئ سنغافورة، و5.3 مليارات دولار من ماليزيا، بينما بلغ إجمالي واردات النفط والغاز لإندونيسيا 32.8 مليار دولار العام الماضي.

وكان اتفاق تجاري بين أمريكا وإندونيسيا في فبراير/شباط الماضي قد نص على شراء جاكرتا ما قيمته 15 مليار دولار من النفط ومشتقاته من الولايات المتحدة، فيما أشارت تصريحات صحفية إلى بدء وصول شحنات من المنتجات النفطية الأمريكية خلال الأيام الماضية، إلى جانب توقعات بارتفاع الاعتماد على الغاز البترولي المسال الأمريكي إلى 70% من إجمالي ما تستورده إندونيسيا هذا العام، بحسب تقديرات شركة برتامينا الإندونيسية. ويأتي ذلك بعدما بلغ العجز التجاري الأمريكي مع إندونيسيا 23.7 مليار دولار العام الماضي.

وتتوزع التزامات شراء إندونيسيا لمنتجات الطاقة الأمريكية، وفق الاتفاق، بين 3.5 مليارات دولار من غاز البترول المسال، و4.5 مليارات دولار من النفط الخام، و7 مليارات دولار من البنزين المكرر.

إنتاج محلي لا يكفي

تنتج إندونيسيا محليا من مصافيها ما بين 600 ألف و800 ألف برميل يوميا، لكن هذا المستوى لا يكفي لتلبية الاستهلاك المحلي، ما يدفعها إلى استيراد نحو مليون برميل يوميا من النفط الخام أو المكرر.

كما تستورد إندونيسيا نحو 7 ملايين طن من الغاز البترولي المسال، وقد أكد الوزير كفاية المخزون وتأمين الشحنات التي يحتاجها السوق الإندونيسي.

ورغم تأكيدات الوزراء الإندونيسيين على قرار عدم رفع أسعار المحروقات من الفئات المدعومة خلال الأسابيع و الشهور المقبلة وأن الحكومة ستبذل قصارى جهدها لإبقاء الدعم المالي لأسعار المحروقات لفئات معينة، إلا أن أول ارتفاع شهدته السوق الإندونيسية كان في سعر الأفتور أو وقود الطائرات الذي بدأ سعره بالزيادة في الأسواق المحلية والعالمية بنسب تتراوح ما بين 72 و 80%.

إعلان

واستيقظ الإندونيسيون على ارتفاع مفاجيء وغير مسبوق في أسعار عدد من الفئات الممتازة للديزل والبنزين، صباح اليوم السبت، من دون سابق إعلان، ولوحظ ذلك في محطات الوقود لمختلف الشركات، فيما أبقت شركة برتامينا للنفط الإندونيسية على أسعار 3 فئات من البنزين والديزل المدعوم أو شبه المدعوم على قيمها السابقة حتى الآن، أي دون الدولار الواحد لكل لتر، وهي التي تستخدم من قبل عامة الناس والشاحنات والحافلات التجارية.

وكانت الحكومة الإندونيسية قد أعلنت، الأسبوع الماضي، على لسان الوزير المنسق للشؤون الاقتصادية إيرلانغا هارتارتو، رفع رسوم وقود الطائرات على الرحلات الداخلية بنسبة تصل إلى 38%، تماشيا مع الارتفاع العالمي في أسعار هذا الوقود، وهو ما سيؤدي إلى زيادة أسعار تذاكر الطيران الداخلية بنسبة تتراوح بين 9% و13%.

يعد هذا أول تغيير في أسعار الوقود في إندونيسيا تحت تأثير الحرب القائمة وأزمة مضيق هرمز، بينما ظلت أسعار المحروقات الأخرى دون الدولار للتر الواحد، على اختلاف فئاتها من بنزين وديزل تجاري وممتاز.

مزيد من مساعي الاستكشاف

في هذا السياق، تستهدف الوحدة الخاصة لتنفيذ أنشطة قطاع منابع النفط والغاز في إندونيسيا حفر 100 بئر استكشافية هذا العام، في إطار جهود الحكومة للبحث عن احتياطيات جديدة في ظل الأزمة الحالية في مضيق هرمز.

وكان رئيس هيئة التنقيب والإنتاج الإندونيسية دجوكو سيسوانتو قد أشار إلى أن عدد آبار الاستكشاف التي جرى حفرها العام الماضي بلغ 35 بئرا، فيما يستهدف البرنامج الحالي حفر 39 بئرا إضافية خلال هذا العام، على أن يرتفع العدد لاحقا إلى 100 بئر.

وأضاف في تصريحات سابقة "كان الهدف هذا العام 39 بئرا استكشافية، ولم يتحقق منها سوى 3 آبار فقط، أي ما يعادل 8%، لكن لدينا هدف لزيادة هذا العدد في عام 2026 ليصل إلى 100 بئر استكشافية".

وقال دجوكو إن إدارته أعدت خلال عام 2026 برنامجا طموحا بعنوان "المئات الثلاثة"، ولدعمه وقّعت الهيئة مذكرة تفاهم مع عدد من الشركات لإعداد وحدات الحفر اللازمة.

وكان وزير الطاقة الإندونيسي بهليل لاها داليا قد صرح قبل أسابيع بأن الحكومة تخطط لتمديد عقد حقل "تشيبو" الذي تديره شركة "إكسون موبيل" حتى عام 2055، مع استثمار إضافي يبلغ نحو 10 مليارات دولار. وأضاف أن اللمسات الأخيرة توضع حاليا على عدد من القضايا الفنية، بما فيها خطة استرداد التكاليف، في وقت يتراوح فيه الإنتاج الحالي بين 170 ألفا و185 ألف برميل يوميا.

ومن المقرر أن ينتهي عقد استكشاف حقل تشيبو في عام 2035. وكانت شركة "إكسون موبيل" قد اكتشفت حقل "بانيو أوريب" في إقليم جاوا الشرقية، الذي تقدر احتياطياته بنحو 450 مليون برميل.