$CL تواجه إيران أزمة متسارعة في قدرة تخزين النفط الخام، ما يهدد بدفعها إلى خفض الإنتاج بشكل حاد في واحد من أهم مصادرها الاقتصادية، وذلك بحسب تقديرات شركة الأبحاث كبلر التي رصدت تراجع المساحات المتاحة للتخزين إلى مستويات حرجة.

تشير التقديرات إلى أن الطاقة التخزينية غير المستخدمة لدى إيران تكفي لفترة تتراوح بين 12 و22 يومًا فقط، وهو ما يضع البلاد أمام ضغط زمني مباشر قد يفرض عليها اتخاذ قرارات عاجلة لتقليص الإنتاج.

وفي هذا السياق، يرجح محللو كبلر أن تضطر إيران إلى خفض إنتاجها اليومي بنحو 1.5 مليون برميل إضافية بحلول منتصف مايو، في حال استمرار الأوضاع الحالية دون انفراج.

حصار بحري ومفاوضات متعثرة تعمّق الأزمة

من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن إيران تسارع للبحث عن طرق جديدة لتخزين النفط، في محاولة لتجنب توقف قاسٍ في الإنتاج، في ظل الحصار البحري الأمريكي الذي يقيد صادراتها واستمرار تعثر المفاوضات.

وأضافت وول ستريت جورنال أن المواجهة الحالية تمثل ما يشبه لعبة شد الحبل الاقتصادية، حيث تحاول الولايات المتحدة خنق الاقتصاد الإيراني، بينما تسعى طهران إلى إحداث اضطرابات تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي، مع بقاء توقيت الحسم غير واضح.

يتزامن ذلك مع استمرار تعثر المفاوضات لإنهاء الحرب، وهو ما يعقد المشهد ويزيد من الضغوط على قطاع الطاقة الإيراني.

وفي المقابل، تشهد المخزونات النفطية خارج منطقة الخليج تراجعًا ملحوظًا، نتيجة الانخفاض الحاد في الإمدادات العابرة عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة عالميًا.

ورغم أن التقديرات تميل إلى أن إيران قد تضطر في النهاية إلى التراجع، فإن توقيت ذلك يظل غير واضح، حيث قد يمتد من بضعة أسابيع إلى عدة أشهر وفقًا للتطورات الميدانية والسياسية.

هذا الغموض الزمني يضيف مستوى إضافيًا من التقلب إلى الأسواق، خاصة مع ارتباط الملف بتوازنات الطاقة العالمية.

تراجع الإنتاج الإقليمي وتأثيرات ممتدة

تُقدّر طاقة الإنتاج النفطي الإيراني بنحو 2.5 مليون برميل يوميًا، في وقت اضطرت فيه دول مجاورة مثل السعودية والعراق والكويت والإمارات إلى خفض إنتاجها منذ اندلاع الصراع في 28 فبراير.

يعكس هذا التراجع الجماعي حالة من الاضطراب في الإمدادات الإقليمية، ما يزيد من حساسية الأسواق لأي تغيرات إضافية في الإنتاج.

ورغم التوقعات السلبية لإنتاج النفط الإيراني، تشير التقديرات إلى أن التأثير المالي الكامل على طهران قد يستغرق عدة أشهر قبل أن يظهر بشكل واضح.

انهيار الصادرات وتأخر التأثير المالي

شهدت صادرات النفط الإيراني تراجعًا حادًا منذ أوائل أبريل، عقب فرض الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية.

انخفضت الشحنات إلى نحو 567 ألف برميل يوميًا، مقارنة بمتوسط بلغ 1.85 مليون برميل يوميًا خلال شهر مارس، وهو ما يعكس حجم التأثير المباشر للحصار.

ورغم هذا التراجع الكبير، فإن انعكاسه على الإيرادات لن يكون فوريًا، إذ تشير التقديرات إلى أن التأثير المالي سيظهر بعد فترة تتراوح بين 3 و4 أشهر.

تستغرق شحنات النفط الإيراني عادة نحو شهرين للوصول إلى الموانئ الصينية، التي تعد الوجهة الرئيسية للصادرات، وغالبًا ما يتم ذلك عبر قنوات معقدة تهدف إلى الالتفاف على العقوبات.

بعد ذلك، يحتاج المشترون إلى فترة إضافية تصل إلى شهرين لإتمام عمليات الدفع، ما يعني أن الأثر الكامل للأزمة يتأخر زمنيًا.

في الوقت نفسه، لم ترصد كبلر أي نجاح لناقلات نفط في تجاوز الحصار الأمريكي في منطقة مضيق هرمز، بينما انخفضت عمليات تحميل النفط الإيراني على الناقلات بنحو 70% منذ بدء تطبيق الحصار.

تعكس هذه التطورات حجم التحديات التي تواجه قطاع النفط الإيراني، وتضعه أمام مفترق طرق حاسم بين خفض الإنتاج أو مواجهة اختناق اقتصادي متزايد.