خسر مستثمر في العملات الرقمية أكثر من 282 مليون دولار بعد أن وقع ضحية احتيال هندسة اجتماعية متقن، حيث انتحل المحتالون شخصية دعم عملاء محفظة الأجهزة تريزور (Trezor) لخداع الضحية وإجباره على الكشف عن عبارة الاسترداد (seed phrase) الخاصة به.
كشف المحقق على السلسلة ZachXBT عن التفاصيل في 16 يناير، مشيراً إلى أن السرقة شملت 1,459 بيتكوين (BTC) و2.05 مليون لايتكوين (LTC)، ووقعت في حوالي 10 يناير 2026 حوالي الساعة 11 مساءً بتوقيت UTC.
أكدت شركة الأمن السيبراني ZeroShadow أن المهاجمين نجحوا في انتحال شخصية دعم عملاء تريزور، وهي شركة شهيرة بمحافظ الأجهزة ولديها أكثر من مليوني مستخدم. بعد الحصول على العبارة، سيطر المهاجمون على المحفظة وسحبوا الأصول فوراً.
بدأ المهاجم عملية غسل الأموال المسروقة بسرعة كبيرة باستخدام منصات تداول فورية متعددة، أبرزها Thorchain، لتحويل البيتكوين واللايتكوين المسروقين إلى عملات أخرى مثل الإيثريوم وريبل، ثم تحويل جزء كبير منها إلى مونيرو (XMR)، العملة المشفرة الشهيرة بتركيزها على الخصوصية والتي تخفي تفاصيل المعاملات (المرسل، المستلم، والمبلغ).
أثار استخدام Thorchain انتقادات حادة، حيث أشار ZachXBT إلى أنها أصبحت وجهة مفضلة للمجرمين في عمليات غسل الأموال، وهذا ليس الحادث الأول الذي تستغل فيه المنصة لهذا الغرض.
أدى التحويل السريع والكبير إلى مونيرو إلى موجة شراء قوية، مما رفع سعر XMR بشكل حاد. ارتفع الرمز بنسبة تزيد عن 36% خلال الأسبوع، مسجلاً قمة تاريخية قريبة من 800 دولار قبل أن يتراجع إلى حوالي 621 دولار وقت كتابة التقرير.
أفادت ZeroShadow أنها جمدت أكثر من مليون دولار من التدفقات قبل تحويلها إلى XMR، لكن النشاط المتبقي ساهم في دفع السعر للأعلى.
يسلط الحادث الضوء على تحول كبير في جرائم العملات الرقمية، حيث أصبحت عمليات الاحتيال عبر الهندسة الاجتماعية وانتحال الهوية أكثر شيوعاً من استغلال الثغرات التقنية. أفادت Chainalysis بزيادة سنوية بلغت 1,400% في عمليات احتيال انتحال الهوية، مع ارتفاع متوسط الخسارة لكل حادث بنسبة تزيد عن 600%.
يبرز هذا الواقع الحاجة المتزايدة إلى تعزيز الوعي الأمني بين المستخدمين، خاصة فيما يتعلق بعدم مشاركة عبارات الاسترداد أبداً مع أي طرف، مهما بدا موثوقاً، وعدم الثقة في رسائل الدعم غير الرسمية.
يستمر سعر مونيرو في التقلب بعد الارتفاع الحاد، مدعوماً بطلب متزايد على عملات الخصوصية وسط مخاوف تنظيمية عالمية، لكنه يواجه تصحيحاً بعد الارتفاع السريع الناتج جزئياً عن هذه الحادثة. يبقى السوق يراقب التدفقات والتطورات الأمنية في الأيام القادمة.


