مع تطور التكنولوجيا السريع كنت أفكر كيف سيكون العالم عليه بعد تقريبا عشر سنوات من الآن؟؟؟!!
نحن نقيس نجاح التكنولوجيا عادةً بما تستطيع فعله.
كم هي سريعة؟ كم هي ذكية؟ كم عدد المهام التي يمكنها إنجازها؟
لكن التاريخ يخبرنا أن التبني الواسع لأي تقنية لا يحدث عندما تصبح أكثر قوة، بل عندما تصبح أكثر موثوقية.
لم يصبح الإنترنت جزءًا أساسيًا من حياتنا لأنه كان الأسرع في بداياته، بل لأن الناس تعلموا الاعتماد عليه. ولم تنجح التجارة الإلكترونية لأن المتاجر الرقمية كانت أجمل من المتاجر التقليدية، بل لأن المستخدمين شعروا بالأمان عند استخدامها.
قد يواجه الذكاء الاصطناعي بعد سنوات التحدي نفسه.
فالنماذج أصبحت قادرة على الكتابة والتحليل والبرمجة وإنشاء المحتوى بسرعة مذهلة. لكن كلما ازدادت قدرتها، ازداد سؤال آخر أهمية:
كيف نعرف أن ما تنتجه صحيح؟
في كثير من الأحيان، لا يبحث المستخدم عن إجابة فقط، بل يبحث عن سبب يجعله يثق بتلك الإجابة.
لهذا أعتقد أن المرحلة القادمة من تطور الذكاء الاصطناعي لن تركز فقط على زيادة الذكاء، بل على زيادة الشفافية و الثقة
الأنظمة التي تستطيع تفسير قراراتها، وإثبات مصادرها، وتمكين الآخرين من التحقق من مخرجاتها، قد تملك ميزة أكبر من الأنظمة التي تقدم إجابات مذهلة لكنها تعمل كصندوق أسود.
ربما لهذا السبب بدأنا نرى اهتمامًا متزايدًا بالبنية التحتية التي تربط الذكاء الاصطناعي بقابلية التحقق واللامركزية والشفافية.
ففي النهاية، لا يعتمد مستقبل الذكاء الاصطناعي على قدرته على التفكير فقط.
بل على قدرة البشر على الوثوق بما يفكر فيه.
