شهدت عملة إيثريوم خلال عام 2026 تراجعاً حاداً في أدائها بعدما فقدت نحو 34٪ من قيمتها السوقية، لتستقر قرب مستوى 1955 دولاراً، في ظل موجة بيع واسعة ضربت سوق الأصول الرقمية وأعادت أجواء الحذر إلى المتداولين. ويعكس هذا الانخفاض حالة التوتر التي تسيطر على المستثمرين عالمياً، خصوصاً مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالاقتصاد الكلي وتشديد السياسات النقدية في عدد من الاقتصادات الكبرى، وهو ما يدفع رؤوس الأموال إلى الابتعاد مؤقتاً عن الأصول عالية المخاطر.

وأفادت بلومبيرغ نقلاً عن محللة في بي تي سي ماركتس أن إيثريوم ما تزال تتحرك ضمن اتجاه هابط منذ كسرها مستوى 3000 دولار، وهو مستوى دعم نفسي وفني مهم كان يمثل نقطة ثقة للمستثمرين. وأوضحت أن تراجع شهية المخاطرة عالمياً، إلى جانب عمليات جني الأرباح المكثفة، أسهما في زيادة الضغوط البيعية، مشيرة إلى أن استمرار هذا الاتجاه قد يبقي الأسعار تحت ضغط في المدى القريب ما لم تظهر محفزات قوية تعيد الزخم للسوق.

من جانبه، أشار مسؤول السياسات في ليدجر إلى أن الأسواق تتابع عن كثب تحركات الكونغرس الأمريكي، وسط توقعات بإقرار تشريع ينظم قطاع العملات الرقمية قبل انتخابات نوفمبر المقبلة. ويرى مراقبون أن صدور إطار قانوني واضح قد يشكل نقطة تحول رئيسية، ليس فقط للسوق الأمريكية بل للقطاع عالمياً، إذ غالباً ما تعتمد دول أخرى على النماذج التنظيمية الأمريكية كمرجع في صياغة سياساتها.

وفي السياق ذاته، رجّحت تقارير رويترز أن العملات المشفرة قد تشهد موجة صعود خلال 2026 رغم التقلبات الحالية، مدفوعة بتزايد دخول المؤسسات الاستثمارية الكبرى التي باتت تنظر إلى الأصول الرقمية كفئة استثمارية طويلة الأجل وليست مجرد أداة مضاربة. ويُعتقد أن هذا التوجه المؤسسي، إذا استمر، قد يعزز الاستقرار النسبي للأسعار ويحد من التقلبات الحادة التي عُرف بها السوق خلال السنوات الماضية.

كما أوضح مؤسس أوبونتو ترايب في تصريح لـ الجزيرة نت أن السوق قد يمر بمرحلة هبوط مؤقتة قبل أن يبدأ تعافياً تدريجياً مع نهاية العام، مؤكداً أن الدورات التصحيحية تعد جزءاً طبيعياً من تطور أسواق الأصول الرقمية ولا تعني بالضرورة بداية اتجاه هابط طويل الأمد.

ويرى محللون أن تحسن مستويات السيولة العالمية، إلى جانب زيادة تبني المؤسسات المالية والتكنولوجية لتقنيات البلوك تشين والعملات الرقمية، قد يشكلان عامل دعم رئيسياً للأسعار على المدى المتوسط. ومع ذلك، تبقى المخاطر قائمة، خاصة تلك المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتقلب أسعار الفائدة والتغيرات المفاجئة في السياسات الاقتصادية. ولهذا تبقى التوقعات المستقبلية للسوق مزيجاً من التفاؤل الحذر والترقب، في انتظار إشارات أوضح تحدد المسار الفعلي للقطاع خلال الأشهر المقبلة.

@Fogo Official #fogo $FOGO