تستعد البنوك المركزية العالمية، من واشنطن ولندن إلى جاكرتا، لإجراء تقييماتها الأولى للأضرار الاقتصادية الناجمة عن أكثر من أسبوعين من النزاع المسلح بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. ومن المتوقع أن تسيطر المخاوف التضخمة في أفكار كبرى البنوك المركزية حول العالم وفي مقدمتها الفيدرالي الأمريكي في أسبوع البنوك المركزية.
وقد تآكلت الرهانات على خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، بينما بدأ تسعير زيادات محتملة في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو في وقت لاحق من العام، مما سيجبر صانعي السياسات على توضيح مدى تبرير هذه التوقعات.
اجتماع الفيدرالي الحاسم تحت نيران حرب الشرق المتوسط
من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه يومي الثلاثاء والأربعاء. ومع ذلك، فإن الرواية السابقة التي كانت تشير إلى استقرار الفائدة لشهور قد تحطمت بسبب الاضطرابات المتجددة في سوق العمل والحرب في الشرق الأوسط التي دفعت أسعار النفط للارتفاع.
يضع هذا المزيج تفويض الفيدرالي المزدوج (استقرار الأسعار والتوظيف الكامل) في حالة صراع، مما يغيم التوقعات على المدى القريب. وبالتزامن مع اجتماع المسؤولين، ستصدر الحكومة بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر فبراير يوم الأربعاء، حيث يتوقع الاقتصاديون زيادة طفيفة في تكاليف الجملة.
البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا
في فرانكفورت، من المتوقع أن يبقي المسؤولون على سعر الفائدة على الودائع دون تغيير يوم الخميس، لكن أزمة الشرق الأوسط أخرجت سياسة البنك من "المكان الجيد" الذي زعمته الرئيسة كريستين لاغارد سابقاً. ويضع ارتفاع أسعار الطاقة ضغوطاً على المجلس الحاكم لتوضيح تحول مخاطر التضخم.
وفي لندن، تحول الاحتمال الذي كان يميل بنسبة "50-50" نحو خفض الفائدة الأسبوع الماضي إلى ترجيح كفة التثبيت يوم الخميس؛ حيث يرى خبراء أن التضخم قد يعود ليتجاوز ضعف هدف البنك البالغ 2% إذا استمرت تكاليف النفط والغاز في الارتفاع، رغم المؤشرات التي تشير إلى تعثر النمو الاقتصادي البريطاني في يناير.
بنك اليابان وبنك كندا
يتوقع المحللون أن يبقي بنك اليابان على سعر الفائدة القياسي ثابتاً يوم الخميس، مع تأكيد المحافظ كازو أويدا على ضرورة مراقبة التطورات الجيوسياسية نظراً لاعتماد اليابان الثقيل على واردات النفط. أما في كندا، فمن المتوقع أن يثبت بنك كندا سعر الفائدة عند 2.25% يوم الأربعاء، وذلك في ظل بيانات تظهر فقدان الاقتصاد لوظائف في فبراير أكثر من أي شهر مضى في السنوات الأربع الماضية، وهو ما يسبق التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط على أسعار الوقود.
البنوك المركزية الأخرى والعملات
أستراليا: من المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأسترالي الفائدة للمرة الثانية على التوالي يوم الثلاثاء لتصل إلى 3.85%، مدفوعاً بضغوط الأسعار المستمرة وتداعيات الحرب.
سويسرا والسويد: يتوقع الإجماع بقاء الفائدة عند الصفر في سويسرا و1.75% في السويد يوم الخميس، مع مراقبة دقيقة لتحركات الفرنك السويسري كملاذ آمن.
البرازيل وروسيا: في البرازيل، تراجع التفاؤل بخفض نصف نقطة مئوية إلى توقعات بخفض ربع نقطة فقط أو حتى التثبيت عند 15%، بينما يدرس البنك المركزي الروسي يوم الجمعة إمكانية خفض الفائدة للمرة السابعة على التوالي رغم ضغوط التضخم الناتجة عن ضريبة القيمة المضافة.
إندونيسيا: من المتوقع تثبيت الفائدة عند 4.75% يوم الثلاثاء لموازنة استقرار الروبية مقابل مخاوف تضخم أسعار المستهلكين.