أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران وافقت على التخلي التام عن تخصيب اليورانيوم، ونفت حقها في امتلاك هذه القدرة مستقبلاً وهو ما لم تقبله طهران في أي مفاوضات سابقة، بما فيها الاتفاق النووي الشهير عام 2015.
التخصيب كان دائماً الخط الأحمر الإيراني بامتياز. طهران اعتبرت حقها النووي ركيزة سيادية لا تُمسّ، وورقة ضغط استراتيجية لا تُفرّط فيها. أن تتخلى عنها يعني إما أنها وصلت إلى حافة ضغط لا تتحمله اقتصادياً أو عسكرياً وإما أن صفقة من نوع مختلف تماماً جرى التفاوض عليها بعيداً عن الأضواء
تصريح ترامب جاء بصيغة الأمر الواقع لا بصيغة التفاوض وهذا أسلوبه المعتاد في إدارة التوقعات قبل إتمام الصفقات. لكن الفارق الجوهري هنا أن الطرف الإيراني لم يُصدر تأكيداً رسمياً مُفصّلاً حتى الآن وهو ما يجعل التحقق ضرورياً قبل البناء على هذا الخبر بشكل كامل. في السياسة الدولية، المسافة بين "الموافقة المبدئية" و"الاتفاق الموقّع القابل للتحقق" قد تكون شاسعة.
إن تأكّد الاتفاق رفع تدريجي للعقوبات، وانفراج في توترات الخليج، وإعادة رسم لخريطة التحالفات الإقليمية. أسواق النفط ستتفاعل فوراً، وإسرائيل ستجد نفسها أمام معادلة أمنية مختلفة تستدعي إعادة حسابات. أما إيران، فستكون قد قايضت ورقتها النووية بثمن والسؤال الذي لم يُجَب عنه بعد: ما هذا الثمن تحديداً؟
