المنَّان الذي يشتري الرقاب بالهدايا

يا من تهب المال ثم تمنّ به كأنما تبيع الإنسان لا تعطيه، وتُخرج الصدقة من باب الفضل فتقلبها ناراً على من قبلها، اعلم أن العطية إذا مُنَّ بها صارت غلّاً في العنق، واليد التي تمتد بالخير لا يحق لها أن تصبح سوطاً على ظهر المعطى.

إن أعظم الخسة أن تجعل من أخذ هديتك عبداً لك، تريده ساجداً عند قدميك، خائفاً من سطوتك، فإن عصاك فضحته بين الناس كأنه عبد آبق. هذه ليست كرماً، هذه صفقة رقيق مقيتة. فالهبة الحقيقية التي لا تتبعها منّة ولا أذى، هي التي تحفظ للآدمي كرامته ولا تستعبده بالجميل المسموم.

فاحذر أيها المَنَّان أن تكون هداياك أغلالاً، وأن تتحول محبتك إلى سجن، فإنك إن فضحت من لم يخضع لك، فضحت نفسك أمام كل حرٍّ يعرف أن الكرم الحقيقي لا يُعلن عنه، ولا يُذاع بالفضائح.