- من المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف الأمريكي لشهر مايو تباطؤًا في وتيرة التوظيف مقارنة بالشهور السابقة، بعد شهرين متتاليين من المكاسب القوية، إلا أن نمو الوظائف من المرجح أن يظل عند مستويات تتوافق مع سوق عمل مستقرة نسبيًا.

وينتظر المستثمرون تقرير التوظيف الشهري الصادر عن وزارة العمل الأمريكية المقرر صدوره، اليوم الجمعة، والذي يُعد أحد أكثر المؤشرات الاقتصادية تأثيرًا على قرارات السياسة النقدية وأسواق المال.

ويرى المحللون أن التقرير المرتقب سيؤكد على الأرجح أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، والتي ساهمت في ارتفاع معدلات التضخم عبر القفزة الكبيرة في أسعار النفط والطاقة، لم تُحدث حتى الآن تأثيرًا جوهريًا على سوق العمل الأمريكي.

كما يشير الخبراء إلى أن إجراءات الدعم المالي التي اتخذتها الحكومة، وفي مقدمتها استردادات الرسوم الجمركية والإعفاءات الضريبية، ساعدت في تعزيز أرباح الشركات ومنحتها القدرة على تجنب موجة واسعة من تسريح العمالة.

توظيف حذر وتسريحات محدودة

رغم متانة سوق العمل، تتعامل الشركات الأمريكية بحذر واضح فيما يتعلق بعمليات التوظيف الجديدة.

فبعد حالة عدم اليقين التي سببتها الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال العام الماضي، تواجه الشركات الآن حالة جديدة من الضبابية مرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وفي المقابل، لا تزال معدلات تسريح العمالة عند مستويات منخفضة للغاية، وهو ما يحافظ على ما يصفه الاقتصاديون بحالة "التوظيف البطيء والتسريح البطيء"، وهي حالة توازن تسمح لسوق العمل بالبقاء مستقرة دون تسجيل قفزات كبيرة في التوظيف أو البطالة.

وتوفر هذه البيئة للاحتياطي الفيدرالي مساحة إضافية للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع مراقبة تأثيرات التضخم الناتجة عن الحرب وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال برايان بيثون، أستاذ الاقتصاد في كلية بوسطن، إنه يشعر ببعض الدهشة من قدرة الاقتصاد على الصمود لهذه الفترة الطويلة، لكنه أشار إلى أن استردادات الضرائب والرسوم الجمركية لعبت دورًا مهمًا في تعويض تأثير ارتفاع أسعار الوقود والطاقة.

وأضاف أن قيمة هذه الاستردادات تُقدر بما يتراوح بين 150 و200 مليار دولار، وهو ما ساهم في دعم أرباح الشركات وتقليل الضغوط الواقعة عليها، مؤكدًا أن البيئة الاقتصادية لا تزال إيجابية وإن لم تكن مثالية.

توقعات الوظائف والبطالة

تتوقع استطلاعات الرأي المتاحة على إنفستنغ السعـودية أن يكون الاقتصاد الأمريكي قد أضاف نحو 85 ألف وظيفة جديدة خلال مايو.

ويُقارن ذلك بإضافة 115 ألف وظيفة خلال أبريل و185 ألف وظيفة خلال مارس.

وتراوحت تقديرات المحللين بين 50 ألفًا و125 ألف وظيفة، ما يعكس درجة مرتفعة من عدم اليقين بشأن وتيرة التوظيف خلال الشهر الماضي.

ورغم هذا التباطؤ المتوقع، فإن الرقم المنتظر لا يزال أعلى من متوسط نمو الوظائف الشهري البالغ 76 ألف وظيفة منذ بداية العام.

ويرى الاقتصاديون أن فرص إجراء تعديلات كبيرة على بيانات الأشهر السابقة تبدو محدودة، خصوصًا بعد تحديث مكتب إحصاءات العمل الأمريكي للنموذج الإحصائي المستخدم في تقدير الوظائف الناتجة عن تأسيس الشركات الجديدة أو إغلاق الشركات القائمة.

تغيرات ديموغرافية تدعم استقرار البطالة

تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد الأمريكي يحتاج حاليًا إلى خلق ما بين 0 و50 ألف وظيفة شهريًا فقط للحفاظ على استقرار سوق العمل.

ويعود ذلك إلى تباطؤ نمو القوى العاملة نتيجة تشديد سياسات الهجرة وتقليص أعداد العمال الجدد الداخلين إلى السوق.

وقد ساهم هذا العامل في الحد من الضغوط التصاعدية على معدل البطالة خلال الأشهر الأخيرة.

ويتوقع معظم الاقتصاديين بقاء معدل البطالة عند 4.3% للشهر الثالث على التوالي.

ورغم أن بعض التقديرات تشير إلى احتمال ارتفاع المعدل إلى 4.4%، فإن ذلك لن يغير الصورة العامة التي تفيد بأن سوق العمل لا تزال مستقرة نسبيًا.

وفي الوقت نفسه، تراجعت القوة العاملة الأمريكية بنحو 500 ألف شخص منذ فبراير، ما يعني أن أي عودة لهؤلاء الباحثين عن عمل قد تؤدي إلى ارتفاع طفيف في معدل البطالة خلال الأشهر المقبلة.

الفيدرالي يراقب عن كثب

تتوقع الأسواق المالية أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي ضمن النطاق الحالي البالغ بين 3.50% و3.75% حتى العام المقبل.

وجاء ذلك بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأمريكية في فبراير الرسوم الجمركية التي كانت مفروضة سابقًا، الأمر الذي دفع بعض الشركات إلى التقدم بطلبات لاسترداد هذه الرسوم.

وساهم هذا التطور في تعزيز أرباح الشركات الأمريكية التي ارتفعت بمقدار 40.4 مليار دولار خلال الربع الأول، بينما تواصل الأرباح تسجيل زيادات متتالية منذ الربع الثاني من عام 2025.

صدمة النفط تزيد الضبابية

دخل الصراع في الشرق الأوسط شهره الرابع، بينما ارتفعت أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة بأكثر من 40% منذ اندلاع الأزمة.

كما أظهرت البيانات الحكومية الأسبوع الماضي أن التضخم سجل خلال أبريل أسرع وتيرة ارتفاع له منذ 3 سنوات.

وفي ظل هذه الصدمة النفطية، أصبحت الشركات أكثر تحفظًا في التوظيف، بينما تظل معدلات التسريح المنخفضة العامل الأساسي الذي يدعم نمو الوظائف الإجمالي.

وأشار تقرير "الكتاب البيج" الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي الأربعاء إلى أن عمليات التوظيف خلال مايو ظلت انتقائية للغاية وتركزت بصورة أساسية على الوظائف الحيوية أو استبدال الموظفين الذين غادروا أعمالهم.

وقال ستيفن دوغلاس، كبير الاقتصاديين في شركة نيسا للاستشارات الاستثمارية، إن الاستقرار الحالي في سوق العمل مرشح للاستمرار، لكنه لا يتوقع حدوث انتعاش قوي خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن المخاطر تميل نحو ارتفاع تدريجي في معدل البطالة خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تنفيذ عدة تخفيضات للفائدة بعد انتهاء الحرب بشكل نهائي.

عوامل مؤقتة تؤثر على بيانات مايو

يرى الخبراء أن التباطؤ المتوقع في نمو الوظائف خلال مايو يعود جزئيًا إلى تلاشي التأثير الإيجابي للطقس المعتدل الذي دعم النشاط الاقتصادي خلال أبريل.

كما يُتوقع أن يكون إضراب نحو 4,000 عضو من اتحاد طلاب الدراسات العليا في جامعة هارفارد قد أثر سلبًا على أرقام التوظيف.

ومن المرجح أيضًا أن يكون قطاع النقل قد فقد جزءًا من الوظائف بعد القيود الفيدرالية الجديدة المتعلقة برخص القيادة التجارية لغير المواطنين الأمريكيين، حيث يتوقع بعض الاقتصاديين فقدان نحو 10 آلاف وظيفة شهريًا نتيجة هذه الإجراءات.

كذلك يُنتظر استمرار تراجع التوظيف في القطاع الحكومي الفيدرالي، بعدما أطلقت إدارة البيت الأبيض خلال العام الماضي حملة واسعة لتقليص عدد الموظفين الحكوميين، رغم ظهور محاولات حديثة داخل بعض الوكالات لإعادة بناء مستويات التوظيف.

قطاعات تدعم النمو رغم التحديات

لا يزال هناك خلاف بين الاقتصاديين حول مدى سرعة انعكاس إفلاس شركة سبيريت إيرلاينز على بيانات الوظائف الرسمية.

وفي المقابل، يُتوقع أن يواصل قطاع الرعاية الصحية لعب دور رئيسي في دعم سوق العمل، مستفيدًا من شيخوخة السكان وارتفاع الطلب على الخدمات الطبية.

كما ينتظر أن يسجل قطاع الترفيه والضيافة مكاسب إضافية في الوظائف، مدعومًا بعمليات التوظيف المبكرة المرتبطة ببطولات كأس العالم لكرة القدم المقبلة.

وأشار اقتصاديون في بنك جي بي مورغان إلى أن التسارع الأخير في نمو الوظائف تركز بشكل كبير في القطاعات التي تعتمد على العمالة غير الحاصلة على الجنسية الأمريكية.

ويرى البنك أن هذا الاتجاه قد يستمر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تراجع التركيز الإعلامي على حملات الهجرة، ما قد يدفع العمال المعرضين لخطر الترحيل إلى البحث بشكل أكثر نشاطًا عن فرص العمل بسبب محدودية مدخراتهم المالية.

وفي المجمل، تبدو الصورة الحالية لسوق العمل الأمريكي أقرب إلى الاستقرار الحذر، حيث تواصل الشركات الحفاظ على موظفيها رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية والتضخمية، بينما يترقب المستثمرون بيانات الوظائف المرتقبة لمعرفة ما إذا كان هذا التوازن الدقيق سيستمر أم أن الاقتصاد الأمريكي سيبدأ في إظهار علامات ضعف أكثر وضوحًا خلال النصف الثاني من العام.

#Investing #USJobsRepor #USA. #gold #StockMarketSuccess $BTC

BTC
BTCUSDT
64,323.9
+0.79%

$ETH

ETH
ETHUSDT
1,670.12
-0.26%

$BNB

BNB
BNBUSDT
610.22
+1.00%