الصديق المزوَّر: حين تكون الدرع يكون أول من يطعن ليس البلاء في عدوٍ يبغي بك السوء، فذاك معلنٌ عداوته، مكشوفٌ غدره، تُتَّقى شره وتُحذر فاجئته. إنما البلاء العظيم، والمصيبة الكبرى، في صديقٍ تظنه السند فتكون له السند، تدافع عنه في السراء والضراء، وتتلقى الضربات عنه فتظن أنك تبني جسراً من وفاء، فلا تلبث أن تكتشف أنه لم يبنِ يوماً إلا على مصلحته الذاتية. حين يكون المخلص أحمق يُروى أن العرب ضربت مثلاً فقالت: "أَحْمَقُ من وَاقِفِ الحِمَارِ" أي من يقف خلف حمار ليحميه من الركل، فالحمار إنما رِجْلُه سلاحه، فلا يلبث أن يرفس من يقف وراءه ظناً منه أنه العدو. وهكذا صديق السوء: تدافع عنه فيُلقي بك إلى مَكْرُوه، وتستر عيبه فيفضحك، وتُقسِم على براءته فيُثبت الواقع خونته. ومن الأمثال البليغة قولهم: "ضَرَبَني وبَكى، سَبَقَني واشتكى" — وهذا عين فعل الخؤون: يجرحك ثم يبكي بدموع التماسيح، يظلمك ثم يقسم بالله ما أراد إلا خيرك. ويقولون: "جَزَى اللهُ الصَّدِيقَ عن الصَّدِيق"، وفي تمام المثل: "إن كان وَفَى وإن كان أَوفَى". فإذا كان الأمر بالعكس، فما جزاءُ الصديق المخلص إلا خيانة المدَّعي؟ بلاغة الخيانة في لسان المخادع إن من أعجب ما في هذا الصديق الكاذب أنه يملك من البلاغة ما يجعله يصدق في عينيك وهو أكذب الناس. يستعمل "الجناس الناقص" بين الأقوال والأفعال: يقول بلسانه "أنت أعز الناس" ويقصد بفعاله "أنت أسهل ضحية". ويوظف "الطباق" بين ما يظهر وما يبطن: في السراء هو الفراشة التي ترفرف حولك، وفي الضراء هو العقرب التي لا تلدغ إلا من آواها. ومن عجيب صنعه أنه يُحسن "التشبيه المعكوس": يشبه إخلاصك له بحمق التضحية، ويشبه خيانته لك بحكمة البقاء. فلا تكاد تميز بين صدقه وكذبه، لأنه آمن بقوله الشيطاني: "إذا أردت أن تخدع فاصدق في نصف الكذبة". يقول البدو: "الوَلاَّدَةُ لا تُرضِعُ من ليس منها" — أي الناقة التي تُربى في البيت لا ترضع إلا حوارها. ولكن صديق المصلحة يرضع من كل ناقة، ويشرب من كل حوض، ثم إذا جف الضرع هجر الضرع! ومثل آخر: "كَلْبُ الحَيِّ يَنْبَحُ الغَرِيبَ ويَأْكُلُ القَرِيبَ" — وهذا هو الصديق الذي يظهر شراسته في حماية ودك أمام الناس، ولكنه في الخفاء ينغص عليك عيشك. ويقولون: "أَخَذَ بِضَبْعَيْهِ وَرَمَى بِهِ في التِّيه" — يضمك إليه حباً مزعوماً ثم يتركك في متاهة الضراء وحيداً. والمصيبة الكبرى: القسم الكاذب إن أشد ما يوجع في هذه الصداقة الزائفة، أنها لا تنتهي باعتراف أو اعتذار، بل بقسمٍ مؤكد لا يليق إلا بالأطهار: "والله ما أردت إلا مصلحتك!"، "والله إني لأحبك!"، "والله لو كان بيدي الأمر لجعلتك ملك الدنيا!". خلاصة يا من تظن أنك تدافع عن صديق، فتلقى الضربات بالنيابة عنه، وتُقسِم بصدقه قبل أن يقسم هو بحبه... توقف. فالصديق الحق لا يحتاج منك أن تكون درعاً له، بل سنداً له. والذي يطلب منك أن تحارب عنه، سيكون أول من يحاربك إذا تغيرت الظروف. وتذكر: ليس الغدر أن يخونك عدوك، فذاك متوقع. إنما الغدر أن يخونك من أكلت معه الخبز والملح، ومن حلف بأنه لن يخونك أبداً. قناص
تضخم أمريكا يتربص بالأسواق مع تصاعد التوتر مع إيران
تضخم أمريكا يتربص بالأسواق مع تصاعد التوتر مع إيران تتجه أنظار العالم اليوم، الأربعاء 10 يونيو 2026، إلى بيانات التضخم الأمريكية (CPI) التي ينتظرها المستثمرون بقلق بالغ، ليس فقط لقراءة الأرقام، بل لاستشراف الخطوة التالية للفيدرالي الأمريكي. تأتي أهمية هذه البيانات في وقت تعصف فيه توترات جيوسياسية حادة بالأسواق، مع تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران. حيث أشارت تقارير اقتصادية إلى أن أسعار النفط قفزت بشكل حاد بعد اشتباكات جديدة وانسداد أفق الحل الدبلوماسي، مما دفع خام برنت نحو حاجز 100 دولار للبرميل. هذه القفزة في أسعار الطاقة انعكست بشكل مباشر على توقعات التضخم. وتشير تقديرات الإجماع إلى أن معدل التضخم السنوي قد يرتفع إلى 4.2%، وهو أعلى مستوى منذ أبريل 2023، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز بسبب الصراع. وبالتالي، فإن بيانات اليوم لن تخبرنا فقط بحجم الضغوط التضخمية الحالية، بل ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الفيدرالي سيواصل تشديد سياسته النقدية لمواجهة موجة غلاء جديدة مصدرها الشرق الأوسط. #OilVolatilityReturnsToPreIranWarLevels #BinanceAlphaBlindBoxAirdropWithTRUSTAndBLESS #ForwardIndustriesAllStockBidForBreraHoldings #SpaceXIPOLockUpSchedule #البيتكوين
قد يرتقي المسيءُ إلى الإحسان، وقد يتحوَّل قليلُ الحياء إلى كاملِ الحياء، وقد يتأدَّبُ فاقدُ الأدبِ. أمَّا الجبانُ والكذَّابُ، باذرُ الفتنةِ، الكثيرُ القولِ القليلُ الفعلِ، المفتخرُ بما نسجَ من أكاذيبِه، والذي لا يَستَحيي أن يستحي من فعل القبيح من الفعل والقول - فمحالٌ أن يتغيَّرَ.