تشهد أسواق المال العالمية ظاهرة ملفتة في يناير 2026، حيث يبدو أن حماس المستثمرين الأفراد (التجزئة) قد تحول بعيدًا عن فئة الأصول المُضارِبَة مثل العملات الرقمية، واتجه بقوة نحو المعادن الثمينة التقليدية، الذهب والفضة، التي تسجل أرقامًا قياسية جديدة. تُظهر بيانات التحليلات الاجتماعية ونشاط السلسلة أن هذا الانزياح في الاهتمام والمشاعر يرافقه تراجع في أسعار العملات الرقمية الرئيسية، مما يطرح تساؤلات حول مستقبلها القريب.

📉 لماذا يهرب المستثمرون الأفراد؟

تشير تحليلات شركة سانتي منت (Santiment) إلى وجود "استسلام للتجزئة"، حيث يقوم العديد من المتداولين الصغار ببيع ممتلكاتهم من العملات الرقمية لملاحقة المضاربة في الذهب والفضة، وهي حركة شوهدت غالبًا قرب قيعان السوق في الدورات السابقة.

· الأداء المتباين: في حين ارتفع الذهب حوالي 80% والفضة ثلاثة أضعاف خلال الأشهر العشرة الماضية، ظل البيتكوين منخفضًا بنحو 9% عن مستواه قبل عام. لقد اختفى الارتباط الذي كان يُشَار إليه سابقًا بين "الذهب الرقمي" والذهب الحقيقي مؤقتًا.

· بيئة الاستثمار المعقدة: يعاني البيتكوين من ضغوط متعددة، منها خروج استثمارات كبيرة من صناديق البيتكوين المتداولة (ETFs) بلغت 1.3 مليار دولار في أسبوع واحد (وهو أكبر خروج منذ فبراير 2025)، وتأجيل توقعات خفض الفائدة الأمريكية، بالإضافة إلى المخاوف من إغلاق جزئي للحكومة الأمريكية مما يزيد من نفور المستثمرين من المخاطرة.

· مؤشرات المشاعر: تراجع "مؤشر الخوف والجشع" للعملات الرقمية إلى منطقة الخوف (حوالي 42 نقطة)، مما يعكس تدهور الثقة على المدى القصير.

📊 قراءة البيانات الاجتماعية وسلوك التجزئة

يُظهر تتبع "الحجم الاجتماعي" تغييرًا واضحًا في اهتمامات مجتمع المتداولين خلال يناير 2026:

· الأسبوع 2: تفجّر النقاش حول الذهب مع وصوله لمستويات قياسية.

· الأسبوع 3: عودة الاهتمام المفاجئ بالبيتكوين مع انخفاض الأسعار في محاولة للشراء عند القيعان، لكن الأسعار استمرت في الهبوط.

· الأسبوع 4: تصدرت الفضة المشهد بعد أن سجلت هي الأخرى أرقامًا قياسية، بينما ظلت العملات الرقمية في نطاق تداول ضيق.

من الناحية السلوكية، تُظهر مخططات توزيع العرض انخفاضًا في حصص المحافظ الصغيرة جدًا (فئة التجزئة)، وهو ما يُعرف بـ"إخلاء حِظْن الهودل" (vacating of the hodl)، ويُعتبر إشارة أولية على استسلام هذه الشريحة من السوق.

🏛️ المؤسسات وتدفقات الصناديق

ليس المستثمرون الأفراد وحدهم من يتراجعون. تُظهر بيانات تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) أن الاهتمام المؤسسي أيضًا في تراجع:

· سجلت صناديق الإيثيريوم المتداولة أكبر خروج ليوم واحد منذ سبتمبر 2025.

· تشير هذه التدفقات السلبية المستمرة إلى أن المؤسسات تقوم بإدارة المخاطر جنبًا إلى جنب مع متداولي التجزئة، مما يؤكد المشاعر الهابطة الأوسع.

🔍 إشارات تقنية ومؤشرات تاريخية

في خلفية هذا الضباب، تظهر بعض الإشارات التي يتابعها المحللون:

· صمت قد يكون إيجابيًا: انخفضت "الهيمنة الاجتماعية" للعملة الرقمية سولانا إلى أدنى مستوياتها في عام، وهو ما يعتبره المحللون في Santiment إشارة محتملة على استنفاد ضغط البيع وفقدان الحشود للاهتمام، وهي حالة غالبًا ما تسبق التعافي.

· إشارة تاريخية للخوف: في الماضي، تكونت قيعان السوق عندما وصلت مناقشات "التعريفات الجمركية" إلى حوالي 5% من إجمالي الحجم الاجتماعي. يمكن أن تُحدث التوترات الجيوسياسية الحالية حول التعريفات فرصة مشابهة "لشراء الخوف" إذا بلغت النقاشات ذروتها.

💎 الخلاصة والتوصيات

يبدو أن السوق يمر بمرحلة تصحيح وإعادة تقييم، حيث يهرب رأس المال والمشاعر من العملات الرقمية نحو أصول تعتبر أكثر أمانًا أو ذات زخم حالي قوي مثل الذهب والفضة.

ما الذي يجب مراقبته الآن؟

بناءً على تحليل البيانات، يوصي المحللون بالتركيز على المؤشرات التالية قبل توقع عودة صعودية قوية:

· استقرار تدفقات الصناديق (ETFs): تحول التدفقات إلى إيجابية لعدة أيام متتالية.

· ظهور إشارات استنفاد واضحة: مثل ارتفاع حاد في الخسائر المحققة على الشبكة أو موجة من تصفيات المراكز الطويلة.

· ذروة في المشاعر السلبية: وصول مناقشات "الهبوط" على وسائل التواصل إلى ذروة واضحة، مما يشير إلى خوف مبالغ فيه.

· استعادة الارتباط: عودة الارتباط الإيجابي بين تحركات البيتكوين والأصول الأخرى مثل الذهب أو مؤشر S&P 500.

في النهاية، يؤكد هذا التحليل على أهمية اتباع البيانات بدلاً من العواطف أو ضجيج الحشود. يُظهر التاريخ أن فترات الهروب الجماعي واليأس يمكن أن تسبق بشكل مفارق نقاط انعطاف مهمة، لكن توقيت هذه النقاط يبقى دائمًا التحدي الأكبر.

@Binance Square Official